السيد محمد الصدر

123

تاريخ الغيبة الصغرى

شخص في أطراف البلاد يستغيثون بي ، ولا بد أن أنجيهم « 1 » . الهدف الثاني : انتصاره لأحد طرفي الجدل عند وقوع الجدل بين اثنين ، واقتضاء المصلحة الانتصار لأحد الطرفين . مثاله : أن صديقين مسلمين مختلفين في المذهب ، وقع بينهما جدل مذهبي طويل ، في أحد المساجد بهمدان . ولم يستطع أحدهما أن يقنع الآخر بمدعاه . فاقترح أحدهما أن يجعلا بينهما أول رجل يدخل المسجد حكما . وخاف الآخر من هذا الاقتراح ، لأن أهل همدان كانوا على مذهب صاحبه ، لكنه قبل بالشرط تحت ضغط المجادلة والمباحثة . وبمجرد أن قررا هذا الشرط ، دخل المسجد شاب تظهر على سيماه آثار الجلالة والنجابة ، وتظهر عليه معالم السفر . فتقدم إليه صاحب الاقتراح وأظهر له مذهبه ، واستدل عليه بعدة أدلة . وأقسم عليه بقسم مؤكد أن يظهر عقيدته بالنحو الذي عليه الواقع . فقرأ هذا الشاب بيتين من الشعر أظهر فيهما عقيدته بنحو لا يقبل الشك ، ثم غاب عن الأنظار . وكانت هذه هي المعجزة التي تثبت حقيقته وصحة مذهبه أيضا . فاندهش الآخر من فصاحته وبلاغته ، واعتنق المذهب الذي انتصر له المهدي ( ع ) « 2 » . الهدف الثالث : حله لبعض المسائل المعضلة التي قد يشكل حلها على فطاحل العلماء . مثاله : أن المحقق الأردبيلي ، وهو من أعظم العلماء تحقيقا وورعا حتى لقب بالمقدس الأردبيلي أيضا . . أشكلت عليه مسائل ، فخرج في جوف الليل سائرا من النجف إلى مسجد الكوفة حيث لاقى المهدي ( ع ) في محراب أمير المؤمنين عليه السلام هناك ، وسأله عن مسائلة وعرف جوابها ، وعاد « 3 » .

--> ( 1 ) انظر النجم الثاقب ، ص 346 . ( 2 ) المصدر ، ص 331 . ( 3 ) المصدر ، ص 334 ومنتهى الآمال ، ج 2 ، ص 319 .